محمد بن جرير الطبري
7
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله تعالى : { وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بذلك : " وإذا طلقتم " ، أيها الرجال نساءكم = " فبلغن أجلهن " ، يعني : ميقاتهن الذي وقته لهن ، من انقضاء الأقراء الثلاثة ، إن كانت من أهل القرء ، ( 1 ) وانقضاء الأشهر ، إن كانت من أهل الشهور = " فأمسكوهن " ، يقول : فراجعوهن إن أردتم رجعتهن في الطلقة التي فيها رجعة : وذلك إما في التطليقة الواحدة أو التطليقتين ، كما قال تعالى ذكره : ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ) . = وأما قوله : " بمعروف " ، فإنه عنى : بما أذن به من الرجعة ، من الإشهاد على الرجعة قبل انقضاء العدة ، دون الرجعة بالوطء والجماع . لأن ذلك إنما يجوز للرجل بعد الرجعة ، وعلى الصحبة مع ذلك والعشرة بما أمر الله به وبينه لكم أيها الناس = " أو سرحوهن بمعروف " ، يقول : أو خلوهن يقضين تمام عدتهن وينقضي بقية أجلهن الذي أجلته لهن لعددهن ، بمعروف . يقول : بإيفائهن تمام حقوقهن عليكم ، ( 2 ) على ما ألزمتكم لهن من مهر ومتعة ونفقة وغير ذلك من حقوقهن قبلكم = " ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا " = يقول : ولا تراجعوهن ،
--> ( 1 ) في المطبوعة : " من أهل الأقراء " ، وهي صواب ، ولكن لا أدري لم غير ما في المخطوطة . ( 2 ) في المخطوطة : " بإنفاقهن " ، وهو فساد من الناسخ العجل ، كما أسلفت .